الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
308
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هي رفع الحجب عن نقاء وشفافية هذه الفطرة . هذا المعنى ورد في الخطبة الأولى من خطب نهج البلاغة حيث يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا إليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول " . الطريف في الأمر أن الآية الكريمة رسمت ثلاثة مسالك ليقظة هؤلاء وإعادتهم إلى نور الهداية ، هي : أولا : إن هذه الحقائق تلائم بشكل كامل ما هو مكنون في فطرتكم ووجدانكم وأرواحكم . ثانيا : إنها جاءت من قبل خالقكم . ثالثا : عليكم أن لا تنسوا أنكم اقترفتم الذنوب ، وأن منهاج عمل الأنبياء هو فتح باب التوبة من الذنوب والهداية للصواب . لكن هذه الفئة من الناس لم تؤمن برغم كل ذلك : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ( 1 ) وبذلك لا تنفع معهم دعوتك : وإن تدعهم إلى الهوى فلن يهتدوا إذا أبدا . ولا نعتقد أننا بحاجة إلى أن نوضح أن سبب انعدام قابلية التشخيص والقدرة والإحساس والسمع لدى هؤلاء ، إنما كان من عند الله ، ولكن بسبب ما قدمت يداه وبسبب الأعمال التي قاموا بها سابقا ، وهذا هو الجزاء المباشر لأعمالهم ولما كسبت أيديهم . بعبارة أخرى : إن الأعمال القبيحة السيئة والمخزية تحولت إلى ستار وثقل ، أي ( كنان ووقر ) على قلوبهم وآذانهم ، وهذه الحقيقة تذكرها
--> 1 - كما قلنا سابقا ( أكنة ) جمع ( كنان ) على وزن كتاب ، وتعني الستار أو الحجاب و ( وقر ) تعني ثقل الأذن عن السماع .